الشباب والصحة الانجابية jeunes et santé de la reproduction

منتدى يهتم بالصحة الجنسية والانجابية للمراهقين والشباب.فضاء للحوار من أجل ارساء ثقافة صحية تقوم على الوقاية وترسيخ سلوك سليم ومسؤول للمراهقين والشباب.فضاء منهم،معهم واليهم.
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ما يجتاح الملاعب من مظاهر وتصرفات عنيفة ...ثقافة مضادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 184
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 11/09/2006

مُساهمةموضوع: ما يجتاح الملاعب من مظاهر وتصرفات عنيفة ...ثقافة مضادة   الخميس أبريل 30, 2009 3:40 am

ما يجتاح الملاعب من مظاهر وتصرفات عنيفة لا يمثل فقط ظاهرة اجتماعية بل ثقافة مضادة

تونس -جريدة الصباح:صرخات فزع أطلقها الكثير من الجامعيين والمثقفين وخاصة المهتمين بعلم الاجتماع التربوي جراء تنامي ظاهرة العنف في الملاعب.. وأضحى الشأن الرياضي الشغل الشاغل للعديد من الباحثين رواد الجامعات إذ تعددت رسائل ختم الدروس الجامعية والبحوث الأكاديمية المهتمة بالرياضة والعنف في الملاعب..
ومن بين المختصين في علم الاجتماع التربوي الذين تطرقوا لهذه الظاهرة نذكر الباحث طارق بن الحاج محمد الذي أفادنا بحصيلة دراسة أجراها في هذا الإطار..
قضية مجتمع
يقول الباحث طارق بن الحاج محمد:هناك اهتمام متزايد بدراسة انعكاسات الرياضة على السلوك العام وعلى العلاقات بين الأفراد لكن يبقى هذا الاهتمام محدودا نظرا لكونه لا يسلط الضوء على ذلك النظام المتكامل من العلاقات والتأثيرات الاجتماعية التي تحف بالمباريات الرياضية. وما يسترعي الانتباه عن طريق الملاحظة البسيطة والمباشرة أن موجة التخريب والعنف التي أصبحت ملازمة تقريبا لمباريات كرة القدم بالخصوص قد أصبحت قضية المجتمع بأسره ، علما وأن هذه المظاهر لا تقتصر على ملاعبنا فقط بل أصبحت '' ثقافة عالمية '' عابرة للبلدان والملاعب. وقد تضاعف الاهتمام في المدة الأخيرة بهذه الظواهر وتركز البحث خاصة على الحوادث التي تندلع خلال سير المباريات بين صفوف المتفرجين والأنصار واستأثر موضوع العنف بالاهتمام باعتباره ظاهرة معزولة على حساب مسألة النزاع الاجتماعي .
ويضيف :إننا لا نقصد بهذا التحليل القول إن مباريات كرة القدم لم تكن أبدا مسرحا لأعمال العنف الخطرة أو أنها لم تكن سببا في إثارة المشاكل ولكن غرضنا هو التذكير بأن التفسير الاجتماعي لهذه الظاهرة المعاصرة يتجاوز الملاحظات السطحية والاكتفاء بأحكام الإدانة والشجب. لقد سادت بعض التحاليل القائلة بان الاحداث التي تندلع في مباريات كرة القدم هي تعبير عن الكراهية من قبل الشرائح الكادحة. وهذا تحليل منقوص وإلا بماذا نفسر إقبال كل الشرائح والفئات الاجتماعية على الملاعب ومشاركتها '' إذا لزم الأمر '' في تلك الاحداث؟ كما ساد تحليل آخر يقول بأن ما يفسر تلك السلوكيات هو وجود أفراد ذوي شخصيات غير سوية وأمزجة غير مستقرة فاختاروا مدارج كرة القدم للإفصاح عن ذلك. وهذا أيضا تفسير محدود. فلو اعتمدنا هذا التحليل فهل سنعتبر جل شبابنا الذين يساهمون من قريب أو من بعيد في أعمال الشغب غير أسوياء؟ سيما وأن أغلبهم من تلاميذ المدارس والمعاهد وطلبة الكليات والموظفين والإطارات. إن ما يفاجئنا انه بالملاحظة العلمية الدقيقة تبدو لنا هذه الظواهر وهذه التصرفات الجماعية ليست مجرد ظواهر مرضية ولا ميولات شخصية ولا هي نتيجة لتصرفات معزولة لأشخاص غير أسوياء، بل إنها ورغم طابعها السلبي تصرفات محكمة التنظيم تخضع إلى مجموعة من القواعد والاتفاقات والتقاليد فهي عبارة عن ثقافة فرعية ما فتئت تتطور يوما بعد آخر.
ويذهب الباحث إلى أن ما يجتاح الملاعب من مظاهر وتصرفات عنيفة لا تمثل فقط ظاهرة اجتماعية بل أيضا ثقافة فرعية مضادة تنحو نحو الاستقلال عن الثقافة الاجتماعية الراسخة وهي ما تلبث أن أصبحت تغري وتستقطب شريحة واسعة من الشباب.والدليل على ذلك حسن التنظيم والتراتب الاجتماعي داخل الملاعب ونوعية الثقافة والسلوك الذي يترافق مع هذا التراتب.
تقسيم غير عفوي
وفي هذا الإطار درس الباحث تقسيم الجمهور داخل الملاعب ولاحظ أن فضاء المدارج في الملاعب ليس فضاء اجتماعيا خاليا من التراتبية والهرمية والتنظيم وهو ليس بفضاء عفوي بل أنه منظم وفق تقاليد ومعايير تحدد مكانة ودور كل شريحة فيه وهو تنظيم غير معلن لكن متفق عليه ضمنيا.
ويقول: يمكن أن نقسم الجمهور الذي يرتاد الملاعب إلى ثلاث مجموعات فرعية متميزة تمثل المجموعة الأولى شريحة من الأطفال والشباب تتراوح أعمارهم بين 9 و13 سنة يمكن أن نطلق عليهم من باب المجاز '' المتربصين '' في عالم الملاعب ويمتازون بسلوك عادي ونمط لباس عادي فهم عادة تلاميذ في صف دراسي يحاولون أن يتعلموا فيه ما ينبغي أن يتلقاه '' محب '' من مهارات وهم في هذه الوضعية يكونون منغمسين في سياق من التعليم الاجتماعي ويأخذون الأسوة والمثال من مجموعة ثانية من '' المحبين '' الأنضج منهم والأرفع منهم في سلم التدرج الاجتماعي.
وتمثل المجموعة الثانية شريحة من الشباب أكبر عمرا من الشريحة الأولى وتعبر عن نفسها بشكل مختلف اذ أنهم يرتدون نوعية من اللباس الغريب وغير المتداول ويمارسون نشاطا واسعا فهم الذين يرفعون اللافتات ويبادرون بترديد الأناشيد ويقودون الحركات الرمزية التي تعبر عن حبهم لناديهم وعدائهم لعناصر الفريق المنافس وأنصاره. ويمكن أن نطلق على هذه المجموعة بعيدا عن الأحكام الأخلاقية تسمية '' المشاكسين '' وهي تسمية توافق منهج العلوم الاجتماعية. وتعد هذه الدرجة الدرجة الثانية بعد '' التربص ''. ويوجد داخل هذه المجموعة أيضا تقسيما فرعيا للأدوار: فمنهم من يقوم بدور قائد الجوقة أي أولئك الذين يعهد إليهم بالبدء في الإنشاد أو إعادة الغناء أو بإطلاق الحركات والإيماءات وصيحات التشجيع ومنهم من يكتفي بمجرد التكرار.وهذا النوع من السلوك هو على قدر كبير من الأهمية بالنسبة إليهم فهو يمثل بالنسبة إلى أغلب الأحباء أخصب تجربة وأعمقها فقد حظوا بها في حياة المدارج.
أما المجموعة الثالثة فهي المجموعة التي تتبوأ القمة في سلم جمهور الملاعب ويمكن أن نطلق عليها من باب المجاز بـ'المجازين''.وهم من ضمن أولئك الذين استحقوا مكانة مرموقة ضمن فئة ''المشاكسين''.وهذه المكانة المرموقة تمكنهم من المحافظة على شهرتهم ومكانتهم دون أن يكونوا في حاجة الى القيام بصفة مستمرة بعروض مطبوعة بما يعتقدون أنه "الشجاعة".فهم لم يعودوا في حاجة إلى حمل شعارات رمزية تجسم الوفاء والقوة لان ذلك أصبح من تحصيل حاصل بعد المراحل التي تدرجوا فيها.وعادة ما تكون هذه الشريحة معروفة من جل رواد المدارج وهم يحظون باحترام كبير ويؤدون دور يشبه دور''شيوخ القبيلة'' نظرا لما يتمتعون به من تاريخ وخصال تجعلهم اسوة ومثالا في نظر الذين يوجدون في أسفل السلم الاجتماعي لعالم الملاعب.
ثقـافـة.. للتعويـض
ويذهب الباحث ان احتراف المشاكسة في ملاعب كرة القدم هو امتداد لثقافة ما فتئت تغزو العالم.لكنه أيضا في جزء منه هروب من رتابة العالم اليومي للمدرسة أو العمل أو حتى حالات البطالة.فالفرد الذي لا يحس برضاء تام عن سير حياته اليومية أو الذي عجز على أن يحتل مركزا اجتماعيا معينا أو عجز عن فرض شخصيته في الواقع المعيش يمكن أن يلتجئ إلى هذه الثقافة قصد التعويض وهي محاولة منه للحصول على إحساس مؤقت بالقيمة الشخصية والشهرة والنجاح. وأشار إلى أن المشاكسة التي يقصدها تميل إلى الرمزية أكثر منها إلى الإيذاء الحقيقي فهي عبارة عن تطوير لفكرة وهمية عن العنف.وان كان لا ينكر وجود العنف الحقيقي بين الأنصار(و الذي يستحوذ على اكبر تحليل واهتمام)ولكنه أكد على أن هذا العنف الحقيقي ليس سوى امتداد للعنف الرمزي الذي يمثل القاعدة ويمثل العنف الحقيقي فرعا من فروعه.ويظهر العنف الرمزي بالتلويح بالعنف والتعبير عنه بالأقوال والمظهر. فجمهور المدارج (عند تشجيعه لفريقه) يستحضر كل مصطلحات المعارك والمواجهة ويدعم ذلك بالشعارات واللافتات المزخرفة بالجماجم وشعارات القراصنة ويتدعم ذلك بارتداء بدلات معبرة عن العنف.لكن رغم كل ذلك تبقى اجواء حرب ولكن دون سلاح.وتعد هذه المظاهر وتلك التصرفات العدائية الرمزية بدورها امتداد لتغير بعض القيم الثقافية والاجتماعية والتربوية فهي تعبر بشكل من الأشكال حسب رأي ممارسيها عن قيم الشجاعة والرجولة والتميز والقوة...
الخروج عن المألوف
ويقول الباحث ان هذا التحليل لا يعني وجود ممارسات عنيفة حقيقية تقوم بها مجموعة من ''المتهورين''الذين يحولون العنف من طابعه الرمزي إلى طابعه الحقيقي المؤذي بحيث يرتكبون مجانا تصرفات تتجاوز الحد المقبول بما يمثل تهديدا لاستقرار المجموعة التي ينتمون إليها.فهم ليسوا بالضرورة أقوياء بدنيا ولكنهم أكثر ''جرأة''من غيرهم للخروج عن المألوف رغبة في الشهرة ومن أجل ذلك يرمون بأنفسهم في اغلب الاحيان في معارك يعرفون مسبقا انهم سيخسرون فيها. وبتصرفهم هذا يمكن أن يجروا مجموعات بأكملها ويورطوها في العنف والشغب. لكن وجودهم وحياتهم على المدارج قصيرة فتصرفاتهم مكشوفة إلى حد كبير لأنهم يحبون الظهور والشهرة وبالمقابل فإنهم صيد سهل لرجال الشرطة.وتؤكد هذه الثقافة المضادة من خلال الممارسات سالفة الذكر أن هناك نظاما اجتماعيا معينا لم يعد محترما وأنه وقع تجاوز كل ما هو مسموح به في المجتمع. لكن هذا الانتهاك يبقى مرتبطا بالمدارج ومحدودا في فضاء الزمان والمكان وقل ما يخرج إلى الشارع والمجتمع بذلك الشكل الجريء والخطير.
معالجة الظاهرة
وخلص الباحث إلى أنه من خلال هذا التحليل حاول التفسير والفهم وليس تبرير سيرة الأنصار والأحباء ولا تخفيف العقوبات المسلطة عليهم ودعا إلى ضرورة الانكباب على معالجة هذه الظواهر الخطيرة وذلك ليس بالاعتماد على الأحكام المسبقة والإدانة فقط بل بمعرفة نوعية الثقافة التي تسود الملاعب معرفة عميقة وواعية للإلمام بالأحداث الماما شاملا وواسعا وعلميا لتجاوز النظرة التبسيطية التي ترى فيها حالات معزولة تستحق الردع فقط.وتتمثل الغاية من ذلك في إعادة رسم الحقائق والصور في الأذهان والتركيز على أن المباريات الرياضية تفترض مسبقا وجود مصلحة مشتركة بين الطرفين المتقابلين من لاعبين وأحباء، وأن وجود المنافس أمر أساسي في كل لعبة وأن الغاية ليس في الإساءة إلى المنافس وتدميره وتحطيمه وانما بالتفوق عليه بالبراعة واللعب فالفوز فن من الفنون يمكن أن نتعلمه من الرياضة. ويقول: وجب أن يعلم شبابنا أيضا أن قيمة الرياضة تكمن في كونها ممارسة وليست مجرد بضاعة استهلاكية للفرجة والمتابعة فقط ودعا إلى العودة إلى ممارسة الرياضة أوّلا، لما في ذلك من فائدة بدنية ونفسية وتربوية والكف عن الاكتفاء بالفرجة ومتابعة آخر أخبار اللاعبين والملاعب والنجوم والمشاهير لأن روعة الرياضة في ممارستها.
سعيدة بوهلال
جريدة الصباح التونسية السبت 25 افريل 2009
المقال موجود
هنا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://srj-003.frbb.net
 
ما يجتاح الملاعب من مظاهر وتصرفات عنيفة ...ثقافة مضادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشباب والصحة الانجابية jeunes et santé de la reproduction :: الصحة الجنسية والانجابية للمراهقين والشباب:مواضيع مختارة :: السلوكيات المحفوفة بالمخاطر :: العنف اللفظي والجسدي-
انتقل الى: